تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
474
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
لأن الأجير لا يخرج عن عهدة التكليف إلا بالإتيان بالعمل المستأجر عليه بقصد الإخلاص فالأجير يجعل نفسه نائبا عن الغير في امتثال وظائفه متقربا بها إلى اللّه ، وإنما يأخذ الأجرة للنيابة فقط دون الإتيان بالعبادات ، فان للنائب حين ما يأتي بالعمل فعلين : أحدهما قلبي من أفعال الجوانح ، وهو النيابة . وثانيهما خارجي من أفعال الجوارح ، وهو العمل المنوب فيه كالصلاة مثلا ، وإذا تعدد الفعل ذاتا ووجودا فإنه لا بأس بتعدد الغاية المترتبة عليهما ، ولا تنافي بين أخذ الأجرة على النيابة وبين الإتيان بالعبادات متقربا بها إلى اللّه تعالى . وفيه أن أخذ الأجرة إما لتنزيل نفسه منزلة الميت ونيابته عنه في الإتيان بوظائفه ، وإما للإتيان بالعمل في الخارج ، فعلى الأول يلزم استحقاق الأجرة بمجرد النيابة القلبي ، سواء أتى بالعمل في الخارج أم لا ، وهو بديهي البطلان . وعلى الثاني فيعود المحذور ، وهو أخذ الأجرة على الأمر العبادي ، فإن الموجود في الخارج ليس إلا نفس العبادة . الثاني : ما ذكره المصنف في رسالة القضاء من أن ( النية مشتملة على قيود منها كون الفعل خالصا للّه سبحانه ، ومنها كونه أداء وقضاء عن نفسه أو عن الغير بأجرة أو بغيرها ، وكل من هذه القيود غير مناف لقصد الإخلاص ، والأجرة فيما نحن فيه إنما وقعت أولا وبالذات بإزاء المقيد الثاني ، أعني النيابة عن زيد ، بمعنى أنه مستأجر على النيابة عن زيد بالإتيان بهذه الفريضة المتقرب بها ، وقيد القربة في محله على حاله ، لا تعلق للإجارة إلا من حيث كونه قيدا للفعل المستأجر عليه ، نعم لو اشتراط في النيابة عن الغير التقرب زيادة على التقرب المشروط في صحة العبادة اتجه منافاة الأجرة لذلك ، إلا أنه ليس بشرط إجماعا ) . وفيه أولا : أن أخذ الأجرة في مقابل العمل المقيد بقصد القربة يستلزم وقوع الأجرة بإزاء نفس العمل أيضا ، وعليه فيعود المحذور المذكور . وثانيا : ما ذكره بعض مشايخنا المحققين من ( أن الفعل القلبي والفعل الخارجي وإن كانا متغايرين ماهية ووجودا ، ولكل منهما غاية خاصة ، إلا أنه لا شك في أنه لولا الفعل القلبي بما له من الغاية وهي استحقاق الأجرة لم يصدر الفعل الخارجي بما له من الغاية ، وهي القربة فالإخلاص الطولي غير محفوظ بمجرد تعدد الفعل مع ترتب الفعل الخارجي بغايته على الفعل القلبي بغايته . الثالث : ما ذكره شيخنا الأستاذ توجيها لكلام المصنف في المكاسب . وملخصه : أنه لا شبهة في عدم اعتبار المباشرة في فعل المنوب عنه ، بل جاز للغير الإتيان بالفعل عنه نيابة ، ويجوز التبرع عنه في ذلك من دون أن يعتبر قصد القربة في الأمر التبرعي ، بل اعتباره في فعل النائب لأجل اعتباره في المنوب فيه .